السيد كمال الحيدري

17

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

دلالة الأوامر الاضطراريّة على الإجزاء عقلًا إذا تعذّرَ الواجبُ الأصليّ على المكلّفِ فأُمرَ بالميسورِ اضطراراً ، كالعاجزِ عن القيام ، تشرِّعُ في حقِهِ الصلاةُ من جلوس ، فتارةً يكونُ الأمرُ الاضطراريُّ مقيّداً باستمرارِ العذرِ في تمامِ الوقت ، وأخرى يكونُ ثابتاً بمجرّدِ عدمِ التمكّنِ في أوّلِ الوقت . ولنبدأ بالثاني فنقول : إذا بادرَ المريضُ فصلّى جالساً في أوّلِ الوقت ، ثمَّ ارتفعَ العذرُ في أثناءِ الوقت ، فلا تجبُ عليه الإعادة . والبرهانُ على ذلك : أنّ المفروضَ أنّ الصلاةَ من جلوسٍ ؛ التي وقعت منه في أوّلِ الوقتِ ، كانت مصداقاً للواجبِ بالأمرِ الاضطراريّ . وحينئذٍ نتساءلُ : إنّ وجوبَها هل هو تعيينيٌّ أو تخييريّ ؟ والجواب : هو أنّه تخييريّ ، ولا يحتملُ أن يكونَ تعيينيّاً ، لوضوحِ أنّ هذا المريضَ كانَ بإمكانِه أن يؤخِّرَ صلاتَه إلى آخرِ الوقت ، فيصلّي عن قيام . وإذا كانَ وجوبُها تخييريّاً ، فهذا يعني وجودَ عِدلينِ وبديلينِ يخيّرُ المكلّفُ بينهما . فإن كانَ هذانِ العدلانِ هما الصلاةُ الاضطراريّةُ والصلاةُ الاختياريّة ، فقد ثبتَ المطلوب ، لأنّ معنى ذلك : أنّ الواجبَ هو الجامعُ بينَ الصلاتين ، وقد حصل ، فلا موجبَ للإعادة . وإن كانَ هذانِ العدلانِ هما مجموعَ الصلاتينِ من ناحية ، والصلاةِ الاختياريّةِ من ناحيةٍ أخرى ، بمعنى أنّ المكلّفَ مخيّرٌ بينَ أن يصلّيَ من جلوسٍ أوّلًا ومن قيامٍ أخيراً ، وبينَ أن يقتصرَ على الصلاةِ من قيامٍ في آخرِ الوقت ، فهذا تخييرٌ بينَ الأقلِّ والأكثر ، وهو مستحيل ، وبهذا يُتَبَرهنُ الإجزاء .